قد أكونُ ممّن يحلمون كثيراً ..
لكنّني أعلمُ يقيناً أنّني أستطيع تحقيقَ تلك الأحلام ..
حتى وإن وقف القدرُ عثرةً في طريقِ تحقيقها .. فإنّي أستطيعُ أن أُعيدَ حساباتي مرّةً أُخرى ومن ثمّ اعتمادها لتقديمها من جديد ..
كي أكون صريحاً معكم .. كتبتُ نصًّا طويلاً وشارفتُ على الإنتهاءِ منه إلاّ أنّني فضّلتُ أن ألغي فكرةَ طرحه .. وقد وجد له مخرجاً بلا أن يُحفظ ..
لا أعلم ما السّبب في عدم اقتناعي به .. كلُّ ما أحسست به هو أنّهُ غير جديرٍ بالطّرحِ والمشاهدة ..
كنتُ أتحدّثُ فيه عن الغرورِ الذي يصفوني به .. وأعارضهم في قولهم هذا .. لأنّي لم أُسئ لأحدٍ ولم أستحقر أحداً ولم أقلّل من شأنِ أحد .. كُنتُ فقط أحاولُ تكوين قناعةٍ بأنّي " أستطيع " ..
ثمّ تناولتُ حواراً كان لي مع أبي .. وقد أعطاني نصيحةً مهمّة .. لتوّي تنبّهتُ لها .. قال لي: " سوّق لنفسك " ..
وغيرها الكثير ..
حقيقةً كان طرحاً متشعّباً .. كُنتُ مستمتعاً بكتابته .. لكنّي لم أجد حتى الآن سبباً مقنعاً للتخلّي عنه ! ..
وبمناسبةِ الحديثِ عن ذلك النّص ..
الكتابة في المنتديات .. باسمٍ مُستعار ، لا يعرفني أحداً .. هي أحد العوامل التي تُساهم في نشرِ بعضِ تفاصيلِ وأسرارِ حياتنا المكبوتة في داخلنا ..
فنبحثُ عن مُشاركة الآخرين لهمومنا وأحزاننا .. وقد أشار إلى هذا الدّكتور سلمان العودة في برنامج حجر الزاوية في رمضان الماضي .. وحثّ على الكتابة وتفريغ تلك الهموم عن طريقِ الكتابة ليتشارك النّاس في الهموم والبحثِ عن الحلول ..
حتى وإن كانت بعضُ تلك الأسرار قد تُعطي نظرةً سلبيّة تجاه الشخص ..
إنّني مشوّشُ التفكير في هذه الأيّام .. فبجانبِ الإختباراتِ المدرسيّة .. عندي بعضُ الأشياءِ التي يُصرُّ والدي أن يُكسبَني إيّاها .. لكنّي حقًّا لا أميلُ لها ..
أعي تمامَ الوعيِ بأنّي لابدّ من أكتسب تلك المهارات .. لأنّ أبي لن يدومَ لي ــ أطال اللهُ في عُمُره ــ وقد أقعُ في مشاكلٍ كثيرة .. وقد أخسرُ الكثير .. وقد يلتمُّ أولئك الطّامعين ..
المسائلُ مُعقّدة ..
وتلك العُقد أشبهُ بعُقدِ السّحرة ..
دعونا نبتعد عن السّحرِ والسّحرةِ كفانا الله شرورهم .. فمُجرّدُ ذكرهم في هذا الوقت لهو حقًّا مُخيف لبعضهم ..
ودعوني أعيشُ في تلك الخيالات .. في هدوء .. عتمةُ اللّيلِ يُضيؤها القمر .. وعلى أنغامِ الهواءِ العليلِ دعوني أحلُم ..
في السّماء أُحلّق ..
أسابقُ الطّيور ..
أرى هنا وهناك ..
لماذا أحلمُ بالتحليق ؟! ..
لا أعرف .. كلُّ ما أعرفه بأنّ هذه الصّورة أتت في خيالي ..
كيف ؟! .. ولماذا ؟! ..
لا أعرف ..
سِوا أنّي أعرف أنّني دائماً ما أتخيّل ..
الخيالُ حقًّا هو جميل ..
ينقلني نحو البعيد .. هناك هناك هناك ..
يجعلني في حالةِ صمتٍ وهدوء .. مُغمِضُ العينين ..
أتعرفون ؟! .. سأقول لكم شيئاً ..
أنا الماثلُ بين يديكم .. أُطالبُكم بقراءةِ الآتي:
" أسألُها .. من أنتِ ؟! ..
من أنا ؟! .. أتتجاهلنني أم أنّك تناسيتني ؟! .. أنا تلك الذّكريات .. أعرفتني ؟! ..
ذكريات ! .. آآآه آآآآه عرفتها عرفتها .. للأسف تركتها في الوراء هناك .. لا أستطيعُ الرّجوع لها ..
أتتركني ؟! .. وتلك الأحداث .. أنسيتها ؟! .. حتى وإن كانت أحداثاً قاسية ومؤلمة إلاّ أنّها تُمثّل تجربةً لك وعظة وعبرة وفائدة .. للأسف لقد ضعتُ منذ أن تركتني .. ولتوّي أجدُك .. وهذا هو ترحيبُك بي ؟! .. لا أُخفيكَ بأنّي كُنتُ أتوقّعُ هذا الترحيب الحارِّ منك .. لأنّك قد تخلّيتَ عنّي .. "
لا أعرف لمَ طلبتُ منكم قراءتها .. قد أكونُ حاولتُ أن أُعطي للنّصِّ توهّجاً وجماليّةً أيضاً .. أستطيعُ القول بأنّي وُفّقتُ في ذلك إن كان الهدفُ من طلبي لكم هو ذلك ..
قبل الختام " ليس كُلُّ ما يُكتب حقيقة " .. !
بقي أن أعنون النّصّ .. وحقيقةً لا أملك العُنوان .. فهلاّ عنونتموه ؟! ..