الثلاثاء، 7 يونيو 2011

هــــــــذيـــــانــــــ 14

    في السّابق من العصر الحالي ، كان آباؤنا لهم طريقتهم في الحياة ، وكانت طريقة العيش والتفكير تختلف في المدينة عنها في القرية ، أمّا في وقتنا الحالي فالقرية والمدينة يكادون يصلون إلى درجة التشابه التّام في طريقة العيش ، وطريقة التفكير .
    في السّابق كانت سبل التسليةِ عندهم تقتصر على أشياءٍ بسيطة ومعيّنة ، وقد تكون هذه التسلية في زمنٍ قصير ، ومن يصلُ منهم إلى سنّ المرحلة المتوسّطة ، فهم يعتبرونه رجلاً قادراً على تحمّل المسؤوليّة ، حتى أنّه لا تجده يلعب كما في السّابق من عمره ، كذلك الحال ينطبق على المرأة ، أمّا الآن فقد تبدّل الحال ، فمن هو في المرحلة المتوسّطة يُعتبر طفلاً في معاملة النّاس له ، وتجده يحبّ اللّعب .
    هذا التغيّر في الحياة حكمته الظروف المعيشيّة التي في السّابق ، فلابدّ لنا أن نواكب هذا التغيّر ، الأطفال الآن بحاجة كبيرة وماسّة إلى الإلتفات لهم ، وإعطاؤهم بعض الحبّ الظاهر ، من خلال التعامل والكلام ، وغمرهم بالحنان العاطفيّ ، لأنّ الطّفل دوماً يُحكّم عاطفته ، فهو لازال في بداية العمر ، ويحتاج للتوجيه ، وإلاّ لأصبح فيما بعد ابناً عاقًّا ، وشابًّا غير صالح ، بسبب انجذابه لبعض زملائه في المدرسة الذين يُعطونه الإحساس بالحبّ والحنان والعاطفة ، ومن ثمّ يبدؤون بتوجيهه التوجيه الخاطئ ، إلى أن يكون هو الضحيّة .
   أيضاً هذا التغيّر في الحياة حكمه الإنغلاق الحاصل في السّابق والإنفتاح انفتاحاً شديداً الحاصل الآن ، ففي السّابق الإعلام كان محصوراً وضيّقاً فهو ما بين الرّاديو و الصحف اليوميّة والتلفاز على البثّ الأرضي ، لم يكن عندهم الإنفتاح الكبير ، الآن القنوات الفضائيّة بمختلف الأنواع ، والنّت تستطيع أن تأتي بكلّ ما تريد عن طريقه ، والحقيقة أنّ القنوات الفضائيّة والنّت أصبحا من ضروريّات الحياة لكي نخرج بأطفال بأقلّ الخسائر الأخلاقيّة ، فحينما تكون هذه القنوات الفضائيّة ممنوعة من المشاهدة ، فهو يسمع عنها في المدرسة بين زملاؤه ، وهنا يشعر بالنّقص في حياته ، فالأغلب يتحدّث عن ما يُعرض في تلك القناة ، وهو لا يُحرّك ساكناً بل وقد ينسحب منهم لأنّه لا يريد أن يشعر بالحرج أمام زملائه ، إضافةً لشعوره بالنّقص في حياته ، فهو سيبحث عن ذلك البرنامج من خلال النّت ليشاهده ، وقد تجرّه هذه المشاهدة بالتخفي إلى أشياءٍ أعظم من مجرّد مشاهدة قناة وما يعرض فيها ، وهنالك مقولة تقال كثيراً: (( كلّ ممنوعٍ مرغوب )) .
  • خُلاصة القول: في ظِلّ هذا الإنفتاح الكبير ، علينا أن نُخرج جيلاً بأقلّ الأضرار التي جلبتها الحياة في وقتنا هذا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق