رأيت صفحةً تشع بياضاً أمامي ، فأمسكت بقلمي وبدأت أكتب قصة ذلك الشاب ، الذي بذل جهداً كبيراً ، وسهر الليالي لأجل تحصيله الدراسي ، الذي سيؤمن له ولأهله مستقبلا باهراً.
وأنا أكتب غلبني النعاس ، فغفوت على الطاولة وسط أوراقٍ وأقلامٍ !
وأنا نائم إذا بالأحلام تنقلني إلى مكان ذلك الشاب المثابر ! وتذيقني الأحلام صعوبة الحياة التي عاشها منذ أن كان صغيراً !
نشأت في أسرة فقيرة ، مكونةً من سبعةِ أشخاصٍ ، أبي وأمي ، واثنان من البنين وثلاثة من البنات .
نعيش في بيتٍ شعبي ، لا يكاد يتحمل المطر الشديد ، فنعيش في خوف خوفاً من وقوع السقف علينا .
كان أبي يشقى ويتعب ويهان ويذل ليوفر لنا لقمة العيش ، كان يعمل حمّالاً في سوق الخضار ، كان يعاني فهذا يعطيه حقه والآخر لا يعطيه إلا القليل وقمة الاهانة ألا يعطيك شيئاً .
أمي تخيط الثياب وتبيعها على الناس ، وتقبض ما يسر الله لها .
والداي يحاولان توفير كل ما نحتاجه من أدوات مدرسية ، ونقود نشتري بها من المدرسة ، يحاولان تهيئةِ الأجواءِ لنا لمساعدتنا في الدراسة ، فهما يطمحان لمستقبلٍ أفضلٍ لنا .
زرع والداي فيني الطموح الكبير ، فأنا ابنهما البكر، رسّخا في عقلي فكرة الحصول على شهادة الدكتوراة ، فأصبحت أتذكر كلامهما لي وادعوا الله أن يسهل علي ذلك ، وأسعدهما .
مرت الأيام فالشهور فالسنوات ، وأنا أضع هدفي أمام نصب عيني ، فجأة وجدت نفسي متخرجاً من المرحلة الثانوية ! وبنسبة عالية !
ذهبت إلى المنزل بسرعة البرق ، لأسعد والداي وأفرحهما بخبرِ تخرجي ونجاحي ، فأخبرتهما فسعدا .
أعددت العدّة للتسجيل في الجامعة ، قبل أن يقبل أي شخص في الجامعة يجب أن يتخطى المقابلة الشخصية ، فتقدمت للمقابلة الشخصية ، لا أخفي عليكم أني كنت متوتراً قليلاً ، لكني حاولت أن أقنع نفسي بأن ليس هنالك ما يستحق التوتر فاللجنة ما هي إلا بشرٌ مثلنا ، والحمد لله أبدعت في جميع إجاباتي على تساؤلات اللجنة .
مرت أيامٌ وأنا أنتظر النتيجة على أحرّ من الجمر ، ذهبت إلى مقر الجامعة وشاهدت نتيجتي ، فلم أصدق ما حدث لي ، فجعلت أسأل هل أنا في علمٍ أم حلم ؟!
كانت نتيجتي القبول في الجامعة ، ذهبت إلى المنزل وأخبرت والداي بذلك ففرحا فرحاً منقطع النظير ، فهما لم يفرحا هذا الفرح منذ سنين .
مضت الأيام ، وبعد التحاقي بالجامعة بأيام قليلة ، جاءت الفاجعة التي لم أتوقعها ، فقد توفي من تحمل الاهانة والذل لأجلنا ، توفي والدي .
كان أبي يعولنا ، وبعد وفاته لم يتبقى إلا أنا وإخوتي .
اقترح أحد إخوتي وهو يصغرني بثلاثة أعوام أن يشتغل ، فمع ما يحصله من عمله أحصل أنا مكافأة الجامعة فتكفينا بإذن الله عن حاجة الناس ، فرفضت ذلك جملةً وتفصيلاً ، وطلبت منه أن يركز على دراسته وأن يجتهد أكثر .
حصلت على وظيفة براتبٍ جيّد ، وهي حارس أمن ، بجانب دراستي في الجامعة ، فأصبحت أدرس في الصباح ، وأعمل في الليل .
مرت سبع سنوات وحصلت على البكاليورس ، ثم مرت سنة وحصلت على الماجستير ، ثم سنة أخرى وحصلت على شهادة الدكتوراة ،فحققت حلم والداي .
أخبرت أمي واخوتي بذلك ففرحوا ، واستبشروا بمستقبلٍ أفضل .
استقلت من وظيفتي كحارس أمن في أحد المجمعات التجارية ، وتعينت دكتوراً في الجامعة التي كنت أدرس بها في نفس التخصص ، وتحسنت أحوالنا المعيشية ولله الحمد ، وانتقلنا من منزلنا الشعبي إلى منزلٍ أفضل منه .
استيقظت من نومي وإذا بي في غرفتي ! وأمامي صفحةٌ بيضاء ، وأقلامي بجانبها ! فعلمت أني كنت أحلم .
وأنا أكتب غلبني النعاس ، فغفوت على الطاولة وسط أوراقٍ وأقلامٍ !
وأنا نائم إذا بالأحلام تنقلني إلى مكان ذلك الشاب المثابر ! وتذيقني الأحلام صعوبة الحياة التي عاشها منذ أن كان صغيراً !
نشأت في أسرة فقيرة ، مكونةً من سبعةِ أشخاصٍ ، أبي وأمي ، واثنان من البنين وثلاثة من البنات .
نعيش في بيتٍ شعبي ، لا يكاد يتحمل المطر الشديد ، فنعيش في خوف خوفاً من وقوع السقف علينا .
كان أبي يشقى ويتعب ويهان ويذل ليوفر لنا لقمة العيش ، كان يعمل حمّالاً في سوق الخضار ، كان يعاني فهذا يعطيه حقه والآخر لا يعطيه إلا القليل وقمة الاهانة ألا يعطيك شيئاً .
أمي تخيط الثياب وتبيعها على الناس ، وتقبض ما يسر الله لها .
والداي يحاولان توفير كل ما نحتاجه من أدوات مدرسية ، ونقود نشتري بها من المدرسة ، يحاولان تهيئةِ الأجواءِ لنا لمساعدتنا في الدراسة ، فهما يطمحان لمستقبلٍ أفضلٍ لنا .
زرع والداي فيني الطموح الكبير ، فأنا ابنهما البكر، رسّخا في عقلي فكرة الحصول على شهادة الدكتوراة ، فأصبحت أتذكر كلامهما لي وادعوا الله أن يسهل علي ذلك ، وأسعدهما .
مرت الأيام فالشهور فالسنوات ، وأنا أضع هدفي أمام نصب عيني ، فجأة وجدت نفسي متخرجاً من المرحلة الثانوية ! وبنسبة عالية !
ذهبت إلى المنزل بسرعة البرق ، لأسعد والداي وأفرحهما بخبرِ تخرجي ونجاحي ، فأخبرتهما فسعدا .
أعددت العدّة للتسجيل في الجامعة ، قبل أن يقبل أي شخص في الجامعة يجب أن يتخطى المقابلة الشخصية ، فتقدمت للمقابلة الشخصية ، لا أخفي عليكم أني كنت متوتراً قليلاً ، لكني حاولت أن أقنع نفسي بأن ليس هنالك ما يستحق التوتر فاللجنة ما هي إلا بشرٌ مثلنا ، والحمد لله أبدعت في جميع إجاباتي على تساؤلات اللجنة .
مرت أيامٌ وأنا أنتظر النتيجة على أحرّ من الجمر ، ذهبت إلى مقر الجامعة وشاهدت نتيجتي ، فلم أصدق ما حدث لي ، فجعلت أسأل هل أنا في علمٍ أم حلم ؟!
كانت نتيجتي القبول في الجامعة ، ذهبت إلى المنزل وأخبرت والداي بذلك ففرحا فرحاً منقطع النظير ، فهما لم يفرحا هذا الفرح منذ سنين .
مضت الأيام ، وبعد التحاقي بالجامعة بأيام قليلة ، جاءت الفاجعة التي لم أتوقعها ، فقد توفي من تحمل الاهانة والذل لأجلنا ، توفي والدي .
كان أبي يعولنا ، وبعد وفاته لم يتبقى إلا أنا وإخوتي .
اقترح أحد إخوتي وهو يصغرني بثلاثة أعوام أن يشتغل ، فمع ما يحصله من عمله أحصل أنا مكافأة الجامعة فتكفينا بإذن الله عن حاجة الناس ، فرفضت ذلك جملةً وتفصيلاً ، وطلبت منه أن يركز على دراسته وأن يجتهد أكثر .
حصلت على وظيفة براتبٍ جيّد ، وهي حارس أمن ، بجانب دراستي في الجامعة ، فأصبحت أدرس في الصباح ، وأعمل في الليل .
مرت سبع سنوات وحصلت على البكاليورس ، ثم مرت سنة وحصلت على الماجستير ، ثم سنة أخرى وحصلت على شهادة الدكتوراة ،فحققت حلم والداي .
أخبرت أمي واخوتي بذلك ففرحوا ، واستبشروا بمستقبلٍ أفضل .
استقلت من وظيفتي كحارس أمن في أحد المجمعات التجارية ، وتعينت دكتوراً في الجامعة التي كنت أدرس بها في نفس التخصص ، وتحسنت أحوالنا المعيشية ولله الحمد ، وانتقلنا من منزلنا الشعبي إلى منزلٍ أفضل منه .
استيقظت من نومي وإذا بي في غرفتي ! وأمامي صفحةٌ بيضاء ، وأقلامي بجانبها ! فعلمت أني كنت أحلم .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق